مبادئ ومعايير التقييم العقاري: الأساس الذي يستند إليه المقيم في تحديد قيمة العقار
التقييم العقاري ليس مجرد تحديد رقم لسعر عقار، ولا هو عملية تخمين تعتمد على الانطباع الشخصي أو على أسعار متداولة بشكل عشوائي. بل هو عملية مهنية منظمة تهدف إلى الوصول إلى تقدير منطقي ومدعوم بالبيانات لقيمة العقار، وفقًا للغرض من التقييم والظروف السائدة في السوق.
وفي الأردن، تكتسب أعمال التقييم العقاري أهمية خاصة بسبب ارتباطها بالبيع والشراء والتمويل والرهن والإرث والقضايا القضائية والاستثمار، إضافة إلى ارتباط أعمال التقدير العقاري بالمنظومة الرسمية التي تشرف عليها دائرة الأراضي والمساحة، والتي تتضمن ضمن اختصاصاتها التقييم الشامل لقيم العقارات وتنظيم مهنة التقدير العقاري.
ما المقصود بالتقييم العقاري؟
التقييم العقاري هو عملية مهنية يتم من خلالها تقدير قيمة عقار معين في تاريخ محدد ولغرض محدد، بالاعتماد على مجموعة من المعلومات المتعلقة بالعقار والسوق والبيئة المحيطة به.
ويقوم المقيم العقاري بدراسة عناصر متعددة، من أهمها:
موقع العقار، مساحة الأرض والبناء، نوع الاستعمال والتنظيم، الواجهة والشوارع المحيطة، عمر البناء وحالته الإنشائية، مستوى التشطيبات، الخدمات والبنية التحتية، طبيعة المنطقة المحيطة، المعروض والمطلوب في السوق، صفقات العقارات المشابهة، الدخل المتوقع من العقار عند استخدام منهج الدخل، والغرض الذي أُعد من أجله التقييم.
وبالتالي فإن القيمة النهائية لا تنتج عن عامل واحد، وإنما عن تحليل مجموعة من العوامل للوصول إلى نتيجة مهنية قابلة للتفسير.
التقييم العقاري ليس تخمينًا
من أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعًا أن تحديد قيمة العقار يمكن أن يتم بمجرد النظر إلى العقار أو معرفة أسعار العقارات المجاورة.
وهنا يجب التمييز بوضوح بين التقييم العقاري المهني وبين التخمين. فالتخمين قد يعتمد على الانطباع أو الخبرة العامة أو معلومة غير مكتملة، بينما يعتمد التقييم المهني على جمع المعلومات وتحليلها ومقارنتها واختيار المنهج المناسب للوصول إلى قيمة أكثر موضوعية.
ولهذا فإن المقيم العقاري لا يفترض أن يقول: "أعتقد أن العقار يساوي هذا المبلغ"، وإنما يجب أن يكون قادرًا على الإجابة عن سؤال أكثر أهمية: لماذا وصلت قيمة العقار إلى هذا الرقم؟
وهنا تظهر أهمية البيانات والأسس والمنهجية المهنية التي يستند إليها تقرير التقييم.
لماذا يحتاج المقيم إلى معايير واضحة؟
وجود معايير واضحة يساعد على توحيد الممارسة المهنية ورفع مستوى جودة تقارير التقييم، كما يساعد مستخدم التقرير على فهم الأساس الذي بنيت عليه النتيجة.
وتزداد أهمية ذلك عندما يكون التقرير موجهًا إلى بنك أو مستثمر أو محكمة أو جهة حكومية أو مالك يرغب في اتخاذ قرار مالي.
فمثلًا، إذا كان العقار سيستخدم كضمان للحصول على تمويل، فإن الجهة الممولة لا تحتاج فقط إلى رقم، وإنما تحتاج إلى تقييم مهني يوضح طبيعة العقار والأساس الذي تم الاعتماد عليه للوصول إلى القيمة.
كما أن استخدام القيمة العادلة في بعض الأغراض المحاسبية والمالية يرتبط أيضًا بمعايير دولية، ومنها معيار قياس القيمة العادلة IFRS 13 في الحالات التي تنطبق عليها متطلباته.
أهم المبادئ التي يستند إليها التقييم العقاري
1. مبدأ الاستخدام الأفضل والأعلى
من المبادئ المهمة في التقييم العقاري دراسة الاستخدام الذي يمكن أن يحقق أفضل قيمة للعقار، ضمن الحدود القانونية والتنظيمية والواقعية والاقتصادية. فقد تكون قطعة أرض مستخدمة حاليًا بطريقة معينة، بينما يسمح تنظيمها وموقعها وطبيعة الطلب في المنطقة باستخدام آخر أكثر جدوى. لذلك لا ينظر المقيم إلى الوضع الحالي فقط، وإنما يدرس الإمكانات المتاحة للعقار ضمن الضوابط المنظمة له.
2. مبدأ العرض والطلب
السوق العقاري يتأثر بشكل مباشر بالعلاقة بين العرض والطلب. فعندما يرتفع الطلب على نوع معين من العقارات في منطقة محددة مع محدودية المعروض، يمكن أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع مستويات الأسعار والقيم. وبالعكس، فإن زيادة المعروض مع انخفاض الطلب قد تؤدي إلى ضغط على الأسعار. ولهذا لا يمكن تقييم العقار بعيدًا عن فهم السوق الذي يعمل فيه.
3. مبدأ المقارنة
عندما تتوفر بيانات موثوقة عن عقارات مشابهة تم بيعها أو تداولها، يمكن الاستفادة منها في تحليل قيمة العقار محل التقييم. لكن المقارنة لا تعني أن العقار يساوي تلقائيًا سعر العقار المجاور، فقد تختلف العقارات في المساحة والموقع والواجهة والتنظيم والحالة الإنشائية وطبيعة الشارع وغيرها من العوامل. لذلك يقوم المقيم بإجراء التعديلات المناسبة للوصول إلى نتيجة أكثر دقة.
البيانات هي أساس التقييم
كلما كانت البيانات المتوفرة للمقيم أكثر دقة واكتمالًا، كان بإمكانه إجراء تحليل أفضل. ومن البيانات التي قد يحتاج إليها المقيم: سند التسجيل ومخطط الأرض، مساحة العقار، رقم القطعة والحوض والحي، نوع التنظيم، موقع العقار، بيانات البناء، المخططات والمعلومات الهندسية المتوفرة، عقود الإيجار عند الحاجة، بيانات السوق والصفقات المقارنة، والمعلومات المتعلقة بالدخل والمصروفات في العقارات المدرة للدخل.
وتوفر دائرة الأراضي والمساحة عددًا من الخدمات والبيانات العقارية الإلكترونية، ومنها خدمات مرتبطة بالقيمة الإدارية للأراضي والشقق، إضافة إلى دليل المقدرين العقاريين وتقارير حركة السوق العقاري.
هل القيمة الإدارية هي نفسها القيمة السوقية؟
ليس بالضرورة. فالقيمة الإدارية لها استخداماتها وأغراضها ضمن النظام العقاري والرسوم والمعاملات الرسمية، بينما قد يكون التقييم المطلوب من المقيم العقاري موجهًا لغرض مختلف، مثل البيع أو التمويل أو الرهن أو الاستثمار أو التقاضي.
وتشير دائرة الأراضي والمساحة إلى وجود نظام للقيمة الإدارية للأراضي والشقق، كما أن القيمة الإدارية ترتبط بعوامل مثل الموقع والمنطقة والحوض وغيرها من العوامل المؤثرة في التقدير. لذلك يجب تحديد الغرض من التقييم قبل تفسير أي رقم أو مقارنته برقم آخر.
طرق التقييم العقاري
لا توجد طريقة واحدة تصلح لجميع أنواع العقارات، ويختار المقيم المنهج المناسب بناءً على طبيعة العقار والغرض من التقييم وتوفر البيانات. ومن أبرز الطرق المستخدمة في التقييم العقاري:
أولًا: طريقة المقارنة السوقية
تعتمد على مقارنة العقار محل التقييم بعقارات مشابهة في السوق، مع إجراء التعديلات اللازمة بسبب الاختلافات بين العقارات. وتعتبر هذه الطريقة من الطرق المهمة خصوصًا في العقارات التي تتوفر لها بيانات سوقية مناسبة.
ثانيًا: طريقة التكلفة
تقوم على تقدير قيمة الأرض وإضافة تكلفة إنشاء المبنى أو استبداله، مع مراعاة الاستهلاك والتقادم والعوامل المؤثرة في قيمة المبنى. وتفيد هذه الطريقة في بعض العقارات التي يصعب تقييمها بالاعتماد على المقارنة وحدها.
ثالثًا: طريقة الدخل
تستخدم بشكل خاص في العقارات التي تحقق دخلًا، مثل بعض المباني التجارية والمكاتب والمجمعات والعقارات الاستثمارية، ويتم تحليل الإيرادات والمصروفات والعائد المتوقع للوصول إلى قيمة العقار.
رابعًا: طريقة القيمة المتبقية
يمكن استخدامها في بعض العقارات القابلة للتطوير، حيث يتم تحليل القيمة المتوقعة للمشروع بعد التطوير وطرح التكاليف والعناصر اللازمة للوصول إلى القيمة المناسبة للأرض أو العقار.
خامسًا: طريقة الأرباح
يمكن أن تستخدم في بعض أنواع العقارات التي ترتبط قيمتها بقدرتها على تحقيق الأرباح، مع مراعاة طبيعة النشاط والبيانات المتاحة.
زيارة العقار جزء مهم من عملية التقييم
المعلومات الورقية وحدها قد لا تكون كافية في بعض حالات التقييم. فالمعاينة الميدانية تساعد المقيم على التحقق من عدد من الخصائص، مثل حالة العقار الفعلية، جودة التشطيبات، مستوى الصيانة، الموقع والطرق المؤدية إليه، الإطلالات، الواجهات، طبيعة المباني المحيطة، والاستعمال الفعلي للعقار. وقد تكشف المعاينة عن اختلافات مهمة بين المعلومات المتوفرة في المستندات وبين الواقع الفعلي.
التقييم العقاري في الأردن ومهنة المقدّر العقاري
تخضع مهنة التقدير العقاري في الأردن لإطار قانوني وتنظيمي، وتوضح دائرة الأراضي والمساحة أن ممارسة مهنة التقدير العقاري تتطلب الحصول على الموافقات اللازمة وفق التشريعات والأنظمة ذات العلاقة، ومن بينها نظام تسجيل المقدرين العقاريين واعتمادهم رقم (37) لسنة 2020 وقانون تنظيم مهنة المساحة ومهنة التقدير العقاري والمكاتب العقارية وتعديلاته.
كما توفر الدائرة دليلًا للمقدرين العقاريين ضمن خدماتها ومعلوماتها الإلكترونية، وهو ما يعكس أهمية التنظيم المهني لهذا المجال.
لماذا تختلف قيمة العقار من تقرير إلى آخر؟
قد يلاحظ البعض أن عقارًا معينًا حصل على قيم مختلفة في أوقات أو تقارير مختلفة، وهذا لا يعني بالضرورة أن أحد التقييمات خاطئ. فالقيمة يمكن أن تتأثر بتاريخ التقييم، والغرض من التقييم، وتغيرات السوق، وتغير التنظيم، وتغير حالة العقار، وتغير مستوى الطلب، وتغير أسعار العقارات المقارنة، واختلاف المنهج المستخدم، واختلاف البيانات المتاحة.
لذلك فإن تاريخ التقييم والغرض منه عنصران أساسيان عند قراءة أي تقرير عقاري.
ما الذي يميز التقييم المهني الجيد؟
التقييم الجيد لا يقاس فقط بالرقم النهائي، وإنما بجودة العملية التي أدت إلى الوصول إليه. ومن أهم عناصر التقرير المهني: وضوح الغرض من التقييم، تحديد العقار محل التقييم بدقة، توثيق البيانات والمعلومات المستخدمة، اختيار منهج التقييم المناسب، تحليل السوق والعقارات المقارنة، توضيح الافتراضات والقيود، والوصول إلى نتيجة منطقية يمكن تفسيرها والدفاع عنها مهنيًا.
وهذا ما يجعل التقييم العقاري أداة لاتخاذ القرار، وليس مجرد رقم يوضع في نهاية التقرير.
هل تحتاج إلى تقييم عقاري؟
إذا كنت بحاجة إلى تقييم عقارك لأغراض البيع أو الشراء أو التمويل، أو لأي غرض آخر، تواصل مع شركة ميزان للتقييم.
طلب تقييم عقاريالخلاصة
إن تحديد قيمة العقار عملية مهنية تتطلب المعرفة بالسوق، وفهم خصائص العقار، وجمع البيانات وتحليلها، واختيار المنهج المناسب، مع الالتزام بالأسس والمعايير المهنية ذات العلاقة.
ولهذا فإن التقييم العقاري ليس تخمينًا، ولا يمكن اختزال قيمة العقار في سعر يطلبه المالك أو سعر يذكره أحد الأشخاص في المنطقة. القيمة المهنية هي نتيجة لتحليل متكامل يأخذ في الاعتبار العقار والسوق والغرض من التقييم وتاريخ التقييم والبيانات المتاحة.
وفي السوق العقاري الأردني، تزداد أهمية هذا النوع من التقييم عندما يتعلق القرار بالتمويل أو الاستثمار أو البيع والشراء أو الرهن أو الإرث أو النزاعات أو الإجراءات القضائية.
تؤمن ميزان للتقييم والاستشارات العقارية بأن القرار العقاري السليم يبدأ من معرفة القيمة، وأن التقييم المهني هو الأساس الذي يساعد المالك والمستثمر والجهات التمويلية والقانونية على اتخاذ قرارات أكثر وضوحًا واستنادًا إلى البيانات.
